الشيخ ماجد ناصر الزبيدي
83
التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )
الذي كان يعدنا محمد كان باطلا كله . وكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أمر أصحابه أن يحرسوا المدينة بالليل ، وكان أمير المؤمنين عليه السّلام على العسكر كلّه بالليل يحرسهم ، فإن تحرّك أحد من قريش بارزهم ، وكان أمير المؤمنين عليه السّلام يجوز الخندق ، ويصير إلى قرب قريش حيث يراهم ، فلا يزال الليل كلّه قائما وحده يصلي ، فإذا أصبح رجع إلى مركزه ، ومسجد أمير المؤمنين عليه السّلام هناك معروف ، يأتيه من يعرفه فيصلي فيه ، وهو من مسجد الفتح إلى العقيق أكثر من غلوة « 1 » النشاب . فلما رأى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من أصحابه الجزع لطول الحصار صعد إلى مسجد الفتح ، وهو الجبل الذي عليه مسجد الفتح اليوم ، وناجاه فيما وعده ، وكان مما دعاه أن قال : « يا صريخ المكروبين ، ويا مجيب دعوة المضطرين ، ويا كاشف الكرب العظيم ، أنت مولاي ووليي وولي آبائي الأولين ، اكشف عنا غمنا وهمنا وكربنا ، واكشف عنا شر هؤلاء القوم بقوّتك ، وحولك ، وقدرتك » . فنزل عليه جبرئيل عليه السّلام ، فقال : « يا محمد ، إن اللّه قد سمع مقالتك ، وأجاب دعوتك ، وأمر الدّبور - وهي الريح - مع الملائكة أن تهزم قريشا والأحزاب » . وبعث اللّه على قريش الدّبور ، فانهزموا ، وقلعت أخبيتهم ، فنزل جبرئيل عليه السّلام ، فأخبره بذلك ، فنادى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم حذيفة بن اليمان ، وكان قريبا منه ، فلم يجبه ، ثم ناداه ثانيا فلم يجبه ، ثم ناداه الثالثة ، فقال : لبيك يا رسول اللّه . قال : « أدعوك فلا تجيبني ؟ » قال : يا رسول اللّه - بأبي أنت وأمي - من الخوف ، والبرد ، والجوع . فقال : « ادخل في القوم ، وائتني بأخبارهم ، ولا تحدثن حدثا حتى ترجع إليّ ، فإن اللّه قد أخبرني أنه قد أرسل الرياح على
--> ( 1 ) الغلوة : قدر رمية بسهم . « لسان العرب - غلا - ج 15 ، ص 132 » .